العلامة الحلي

108

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال مالك وأحمد : إذا زالت الشمس حرم البيع جلس الإمام أو لم يجلس « 1 » . وليس بجيّد ، لما تقدّم . فروع : أ - لو جوّزنا الخطبة قبل الزوال - كما ذهب إليه بعض علمائنا « 2 » - لم يسغ الأذان قبله مع احتماله . ومتى يحرم البيع حينئذ ؟ إن قلنا بتقديم الأذان ، حرم البيع معه - وبه قال أحمد « 3 » - لأنّ المقتضي - وهو سماع الذكر - موجود . وإلّا فإشكال ينشأ : من تعليق التحريم بالنداء ، ومن حصول الغاية . ب - البيع بعد الزوال قبل النداء مكروه عندنا ، لما فيه من التشاغل عن التأهّب للجمعة ، وبه قال الشافعي « 4 » . وعند أحمد ومالك أنّه محرّم « 5 » . وقد تقدّم . ج - لو كان بعيدا من الجمعة يفتقر إلى قطع المسافة قبل الزوال ، وجب السعي وحرم البيع إن منع ، وإلّا فلا . د - لو تبايعا بعد السعي حال الأذان فإشكال ، وبالجملة لو لم يمنع البيع من سماع الخطبة ، أو منع وقلنا بعدم الوجوب ومنع تحريم الكلام فالوجه : التحريم ، للعموم « 6 » .

--> ( 1 ) حكاه عنهما الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 630 ، المسألة 402 ، وراجع : المغني 2 : 145 ، وتفسير القرطبي 18 : 108 . ( 2 ) ذهب إليه الشيخ الطوسي في النهاية : 105 ، والمبسوط 1 : 151 ، والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 95 ، والمعتبر : 204 . ( 3 ) انظر : المغني 2 : 144 و 145 . ( 4 ) المجموع 4 : 500 ، فتح العزيز 4 : 426 ، رحمة الأمة 1 : 80 . ( 5 ) المغني 2 : 145 ، وانظر لقولهما أيضا : الخلاف 1 : 630 المسألة 402 . ( 6 ) المستفاد من الآية 9 من سورة الجمعة .